ابن كثير
328
البداية والنهاية
ولنذكر بعده حديث ابن مسعود لتقدم وفاته على وقعة الخوارج . الحديث الثاني عن ابن مسعود رضي الله عنه قال الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن أبي بكير ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن ذر ، عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يخرج قوم في آخر الزمان سفهاء الأحلام ، أحداث - أو حدثاء - الأسنان ، يقولون من خير قول الناس يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدو تراقيهم ، يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية ، فمن أدركهم فليقتلهم فإن في قتلهم أجرا عظيما عند الله لمن قتلهم " ( 1 ) وقد رواه الترمذي عن أبي كريب وأخرجه ابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة وعبد الله بن عامر بن زرارة ثلاثتهم عن أبي بكر بن عياش به ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ابن مسعود مات قبل ظهور الخوارج بنحو من خمس سنين فخبره في ذلك من أقوى الأسانيد . الحديث الثالث عن أنس بن مالك قال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ثنا سليمان التميمي ثنا أنس قال : ذكر لي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال - ولم أسمعه منه - : " إن فيكم فرقة يتعبدون ويدينون حتى يعجبوا الناس وتعجبهم أنفسهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " ( 2 ) . طريق أخرى قال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، ثنا الأوزاعي حدثني قتادة ، عن أنس بن مالك وأبي سعيد قال أحمد : وقد حدثنا أبو المغيرة فقال : عن أنس عن أبي سعيد ، ثم رجع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سيكون في أمتي اختلاف وفرقة قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل ، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ثم لا يرجعون حتى يرتد السهم على فوقه ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم أو قتلوه ، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شئ ، من قاتلهم كان أولى بالله منهم ، . قالوا : يا رسول الله ما سيماهم ؟ قال : التحليق " ( 3 ) . وقد رواه أبو داود في سننه عن نصر بن عاصم الأنطاكي عن الوليد بن مسلم وقيس بن إسماعيل الحلبي كلاهما عن الأوزاعي عن قتادة وأبي سعيد عن أنس به . وأخرجه أبو داود وابن ماجة من حديث عبد الرزاق عن معمر عن قتادة
--> ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 1 / 404 وابن ماجة في المقدمة ح ( 167 ) ( ص 1 / 59 ) والترمذي في الفتن : باب ( 24 ) في صفة المارقة ح ( 2188 ) ص ( 4 / 481 ) . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج 3 / 183 ، 189 . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3 / 224 . وأبو داود في سننه ح ( 4765 ) و ( 4766 ) ص 4 / 243 - 244 . وأخرجه ابن ماجة في المقدمة ح ( 175 ) ص ( 1 / 62 ) .